المزي
508
تهذيب الكمال
عبد الملك . فقال له أبو عبد الله : ما أجهلك ( 1 ) إنك تشبه أباك ، إن وليت من أمر الناس شيئا ، فاستوص بأهل المدينة خيرا ، فأشهد على أبي هريرة لحدثني عن حبي وحبه صلى الله عليه وسلم صاحب هذا البيت ، قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجنا معه حتى جاء ناحية من المدينة يقال لها بيوت السقياء ، وخرجت معه فوقف فاستقبل القبلة . ورفع يديه حتى إني لأرى بياض ما تحت منكبيه ، ثم قال : " اللهم إن إبراهيم نبيك وخليلك دعاك لأهل مكة . وأنا نبيك ورسولك أدعوك لأهل المدينة ، اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم . وقليلهم وكثيرهم ، ضعفي ما باركت لأهل مكة ، اللهم ارزقهم من ها هنا وهاهنا ، وأشار إلى نواحي الأرض ، اللهم من أرادهم بسوء فأذبه كما يذوب الملح في الماء ( 2 ) ، فالتفت إلى الشيخين ، فقال : ما يقول هذا ؟ فقالا : هذا حديث معروف مروي ، وقد سمعنا أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أخافهم فقد أخاف ما بين هذين ، وأشار كل رجل منهم إلى قلبه . أخبرنا بذلك أبو الحسن ابن البخاري ، قال : أخبرنا أبو حفص بن طبرزد ، قال : أخبرنا أبو غالب ابن البنا ، قال : أخبرنا أبو جعفر ابن مسلمة ، قال : أخبرنا أبو طاهر المخلص ، قال : أخبرنا أبو بكر بن أبي داود ، قال : حدثنا أحمد بن صالح ، قال : حدثنا أنس بن عياض ، فذكره .
--> ( 1 ) ضبب عليها المؤلف . ( 2 ) حديث صحيح أخرجه مسلم ( 1386 ) في الحج ، باب من أراد أهل المدينة بسوء أذابه الله ، من عدة طرق إلى أبي عبد الله القراظ ، وأخرجه النسائي في المناسك ، من سننه الكبرى ( انظر تحفة الاشراف : 9 / 340 ، حديث 12307 )